السيد علي الحلو
43
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
[ تنبيهات البراءة ] بقي أمور مهمّة لا بأس بالإشارة إليها [ التنبيه ] الأوّل : [ في ورود الأصل الموضوعي على البراءة ] إنّ أصالة البراءة إنّما تجري شرعا وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقا ، اي ولو كان هذا الأصل الموضوعي موافقا للبراءة من جهة إثباتهما السعة ورفع التكليف ، فإنّه لا مجال لجريان البراءة أصلا مع وجود الأصل الموضوعي ، وذلك لورود الأصل الموضوعي على البراءة - كما سيأتي تحقيقه - ، وذلك لأنّ البراءة مأخوذ في موضوعها الشك بالحرمة الواقعية أو بالوجوب أو بالإباحة الواقعية ، وعليه فلو جاء لنا أصل عملي ورفع لنا الشك تعبدا كما لو استصحبنا الحرمة المشكوكة أو الوجوب أو الإباحة المشكوكان فهنا لو أثبتنا الحكم المشكوك بالاستصحاب لا يمكن اجراء البراءة ، وذلك لارتفاع الشك تعبدا ، اي لارتفاع موضوع البراءة بهذا الأصل الموضوعي اي الجاري في موضوعها . وعليه فلا تجري - مثلا - اصالة الإباحة والبراءة في حيوان شك في حلّيته بسبب الشك في قبوله التذكية ، ولذا فإنّ هذا الحيوان إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية - من التوجه نحو القبلة ، وذكر اسم اللّه عليه ، وكون الآلة من حديد ، إلى آخره - لا يمكن اجراء الإباحة عليه لاثبات حلية لحمه ، وذلك لأصالة عدم التذكية ، وهي استصحاب عدم التذكية ، لأنّه في حال حياته وقبل زهوق روحه لم يكن